السيد كمال الحيدري

11

الإنسان بين الجبر والتفويض

يعني قدَّره « 1 » . هذا ما جرى عليه القرآن في استعماله ، فمعنى قوله تعالى : فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ ( المؤمنون : 14 ) أحسن المقدّرين ، وقوله : أنّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ ( آل عمران : 49 ) يريد به تقديره ، لا أنّه يُحدث معدوماً . وهذا ممّا التقت عليه اللغة والتفسير . لكن ثَمَّ في القرآن استعمالٌ آخر للخلق يراد منه إيجاد الشيء بعد أن لم يكن موجوداً على غير مثالٍ سبق . وهذا ما توافقت عليه اللغة والتفسير أيضاً . ففي « تاج العروس » : « والخالق في صفاته تعالى وعزّ : المبدع للشيء ، المخترع على غير مثالٍ سبق . وقال الأزهري : هو الذي أوجد الأشياء جميعها بعد أن لم تكن موجودة » « 2 » . ومثله في « لسان العرب » لابن منظور المتوفى سنة 711 ه - . يتبيّن ممّا مرَّ أنّ أصل الخلق في اللغة هو التقدير ، ومعناه في الاصطلاح وفي الاستعمال الديني هو إيجاد الشيء وابتداعه على غير مثال سابق . وهذا المعنى هو ما تنمّ عنه النصوص القرآنية والروائية أيضاً ، وقد أيّده البحث التفسيري كذلك . فمن القرآن قوله سبحانه : هُوَ اللهُ الخَالِقُ الْبَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى ( الحشر : 24 ) . وفي

--> ( 1 ) لسان العرب ، ابن منظور ، طبعة دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التأريخ العربي ، بيروت ، 1416 ه - - 1995 : ج 4 ، ص 192 - 193 ؛ تاج العروس من جواهر القاموس ، السيّد محمّد مرتضى الحسيني الزبيدي ، تحقيق : مصطفى حجازي ، دار الهداية : ج 25 ، ص 251 . ( 2 ) تاج العروس ، مصدر سابق : ج 25 ، ص 251 .